اشتقت لأبي ...

أحمد العطافي

14/05/2026
تكبير الخط
تصغير الخط




هناك فراغات لا يملؤها أحد وأصوات إذا غابت ظل صداها يسكن القلب طويلا وغياب ابي من تلك الأشياء التي لا تعوض فهو ليس مجرد شخص عبرت معه سنوات العمر إنما هو السند الذي استندت إليه دون أن اشعر والظل الذي احتميت به والدعاء الصادق الذي رافقني في تفاصيل الحياة وحينما رحل ابي لم يرحل وحده إنما اخذت الايام معها شيئا من الطمأنينة ، شيئا من ذلك الإحساس الخفي بالأمان ويصبح الاشتياق له حالة دائمة تظهر فجأة في موقف عابر أو من كلمة سمعتها أو من مكان كان يجلس فيه أو دعوة كنت ننتظرها منه .

أشتاق لأبي حين تضيق بي الدنيا وحين تتكاثر الأسئلة ولا أجد من يجيبني بذلك اليقين الذي كان في صوته - أشتاق إليه حين أنجح لأن أول من كان يستحق أن يفرح هو وحين أتعب لأن أول من كان يربت على قلبي هو ! فالاشتياق إلى ابي يعتبر صمت طويل لا يفهمه أي احدا وابتسامة ناقصة وفرح لا يكتمل كأن في القلب مكانا لا يقبل أحدا بعده ولا يرضى ببديل ولكن احاول أن اقنع نفسي أن الحياة تمضي لكنها تمضي ببطء وحين نفتقد من كان يسرع خطاي نحو الطمأنينة .

 كبرت يا أبي لكنني لم اكبر عن حاجتي إليك وما زلت أبحث عنك في وجوه الأيام وفي تفاصيل تشبهك وفي كلمات ارددها كما كنت تقولها وفي دعاء لا ينقطع بأن تكون في أكرم منزلة ، تركت في داخلي أثرا لا يمحى ومسؤولية أن أحمل أسمك بكل فخر وأن أكون كما تمنيت لي دائما - رحمك الله يا أبي وجعل ذكرك حياة في قلبي وجمعني بك في جنات لا فراق بعدها .

المزيد من مقالات الكاتب