اليوم الإخبارية - متابعة
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إنه يهمه الاطلاع على تقييمات الأزمة بشأن إيران، معربا عن استعاده للمساعدة في حلها.
وأضاف بوتين، اليوم الأربعاء، خلال جلسة مباحثات مع المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف، في مدينة سان بطرسبورغ الروسية، أن بلاده مهتمة باستئناف التعاون الاقتصادي مع الولايات المتحدة.
من جانبه أعرب ويتكوف عن أمله أن ينظر الرئيس بوتين في إمكانية استئناف المفاوضات بين موسكو وواشنطن وكييف لبحث جوانب فنية.
وأضاف أنه يوجد أساس يمكن البناء عليه للتوصل إلى وقف لإطلاق النار في أوكرانيا، مشيرا إلى أن المحادثات التي جرت في أوسلو كانت مثمرة، ويمكن أن تشكل تقدما ملموسا نحو تحقيق السلام.
وقال الكرملين إنه سيدرس مقترحات ويتكوف لكن الأمر يعود إلى حد كبير للأوكرانيين أنفسهم، مضيفا أنه إذا لم تتخذ كييف القرارات اللازمة والصائبة الآن فسيكون الوضع بالنسبة لها أسوأ في المستقبل.
ووصل ويتكوف إلى مدينة سان بطرسبورغ الروسية، اليوم، لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن إنهاء الحرب في أوكرانيا.
وتوجه ويتكوف إلى روسيا بعد يوم من لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في العاصمة النرويجية أوسلو. وذكرت مصادر أمريكية أن ويتكوف سيقدم مقترحا للرئيس الروسي فلاديمير بوتين لإنهاء الحرب في أوكرانيا.
من جانبها، نقلت وكالة تاس عن المستشار في الكرملين يوري أوشاكوف أن اللقاء المرتقب بين بوتين وويتكوف هو حدث مُجدول وسيحضره المبعوث الخاص للكرملين كيريل دميترييف. وأضافت تاس -نقلا عن أوشاكوف- أن الصراع الأوكراني سيكون الموضوع الرئيس في المحادثات.
وقال المتحدث باسم الكرملين إن روسيا بحاجة إلى سلام في أوكرانيا وليس مجرد هدنة، مشيرا إلى أن حل النزاع الأوكراني بالكامل لن يكون ممكنا دون مشاركة أحد الأطراف من كييف.
المحادثات حول إقليم دونباس
وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن اجتماع ويتكوف مع زيلينسكي كان إيجابيا وإن ويتكوف سيطلع روسيا على النتائج. وأضاف روبيو أن ويتكوف سيجري مفاوضات صعبة جدا مع نظرائه الروس، موضحا أن المحادثات حاليا تتمحور حول مصير إقليم دونباس شرقي أوكرانيا.
وأكد روبيو -في تصريحات نقلتها وكالة بلومبيرغ- أنه سيتعين على الجانبين الموافقة على التخلي عن شيء ما، موضحا أنه لدى أوكرانيا رغبة لضمان أمنها وسلامتها على المدى الطويل حتى لا تتعرض أبدا لغزو أو هجوم جديد في المستقبل.
وأكد روبيو مجددا أن واشنطن لم تحد من قدرة كييف على استخدام نظام ستارلينك التابع لشركة سبيس إكس ، وهو نظام أقمار صناعية شديد الأهمية لجهود أوكرانيا الحربية، ويتناقض ذلك مع تقارير أفادت بأن الحكومة الأمريكية اضطلعت بدور في إبطاء الخدمة المقدمة للجيش الأوكراني.
زيادة الدعم المالي لأوكرانيا
ونقل موقع بوليتيكو عن مسؤولين ودبلوماسيين أوروبيين أن الاتحاد الأوروبي يستعد لمحاولة إقناع كندا وبريطانيا بزيادة دعمهما لأوكرانيا لسد فجوة التمويل البالغة 70 مليار يورو العام المقبل.
وأوضح الموقع أن الاتحاد الأوروبي يتجه بصورة متزايدة إلى حلفاء من خارجه لزيادة مساهماتهم في ظل ارتفاع احتياجات كييف التمويلية وعدم وضوح الدعم الأمريكي.
لكن الموقع نقل عن مسؤولين بريطانيين نفيهم سماع طلب موجه إلى بريطانيا لتقديم مزيد من الدعم لأوكرانيا مقابل السماح لشركاتها بالتأهل بموجب مشروع قانون تسريع الصناعة الأوروبي.
مقترحات جديدة في أوسلو
وجرت مناقشات في العاصمة النرويجية أوسلو بحضور المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وبمشاركة مسؤولين أوروبيين، في مسعى لاحتواء التوتر بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وزيلينسكي، بعد شكاوى كييف من اتفاقية الديزل مع موسكو وتعطل الإمدادات العسكرية الأمريكية، بما في ذلك التعاون الاستخباراتي الذي أعاق قدرة الجيش الأوكراني على صد الهجمات الروسية.
وقال رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره إن اجتماع أوسلو كان جيدا وبنّاء، وقد يمهد الطريق لعقد اجتماع آخر على مستوى القادة، كما صرح الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب في مؤتمر صحفي بأن “عملية السلام عادت إلى مسارها الصحيح”.
وذكر موقع أكسيوس أن مناقشات أوسلو ركزت على صياغة مقترح موحد لاتفاق إطاري يهدف إلى إنهاء الحرب، ونقل عن مسؤول أمريكي أن الأطراف أحرزت تقدما ملموسا وباتت الآن على توافق قوي على مستوى فرق العمل بشأن الخطوات التالية.
من جهته، ذكر مسؤول أمريكي أن أوكرانيا طرحت أفكارا ومقترحات جديدة جرت مناقشتها بالتفصيل. وقال في تصريحات نقلها موقع أكسيوس: “نأمل أن يؤدي المقترح الجديد إلى تمهيد الطريق نحو مفاوضات مباشرة ثلاثية الأطراف ومفاوضات أوسع متعددة الأطراف”.
استئناف التعاون الاستخباراتي
وأعلن الرئيس زيلينسكي، أمس الثلاثاء، استئناف تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الولايات المتحدة، مما يتيح لبلاده تلقي تحذيرات مسبقة بشأن ضربات روسية.
وقال زيلينسكي للصحفيين في العاصمة النرويجية أوسلو: “نحن ممتنون، لأن التعاون الاستخباراتي يسير على ما يرام… أتحدث هنا عن الإنذار المبكر، وهو أمر بالغ الأهمية لشعبنا، للأطفال والبالغين والمدنيين، إذ يمكننا سماع التحذيرات عندما يكون صاروخ باليستي في طريقه إلينا”.
وقال إن هذا التغيير جاء عقب محادثات مع المسؤولين الأمريكيين، بما في ذلك مكالمة هاتفية أجراها في وقت سابق اليوم مع وزير الخارجية الأمريكي.
وبشأن محادثات أوسلو، قال الرئيس الأوكراني إنه ناقش الضمانات الأمنية لبلاده، بما في ذلك ضمانات “شبيهة بالمادة الخامسة”، في إشارة إلى المادة الموجودة في معاهدة حلف شمال الأطلسي، التي تنص على أن أي هجوم على أحد الحلفاء هجوم على الجميع.
وأضاف أن “هناك أنواعا مختلفة من الضمانات الأمنية الواردة في الورقة، في الوثيقة، التي سيُطلع ستيف (ويتكوف) الروس عليها. وسنسمع ردود أفعاله بعد يوم واحد”.
وتوقفت الولايات المتحدة في عهد ترمب إلى حد بعيد عن تزويد أوكرانيا بالأسلحة مباشرة، لكنها تسمح للدول الأوروبية بشراء أسلحة أمريكية نيابة عن كييف في إطار ما يُعرف “بقائمة متطلبات أوكرانيا ذات الأولوية”. وقدمت معلومات مخابراتية وتكنولوجيا لا يمكن لأوروبا أن تضاهيها.
ونقلت وكالة رويترز عن مصدر مطلع أن معظم شحنات الأسلحة في إطار القائمة استمرت في التدفق، لكنّ وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث لم يوافق على أحدث طلبات أوكرانيا للحصول على صواريخ باتريوت الاعتراضية.
وأقر وزير الخارجية روبيو بأن شحنة من صواريخ الدفاع الجوي الأمريكية التي اشترتها دول أوروبية لصالح أوكرانيا ربما لم تُسلم بعد، لكنه نفى أن تكون الولايات المتحدة غيرت سياستها. وقال خلال زيارة إلى الهند: “لم تكن هناك أي توجيهات سياسية متعمدة لإلحاق الضرر بأوكرانيا”.
مشاركة كييف
وفي سياق متصل، قال زيلينسكي إنه ينبغي أن تكون كييف ممثلة في أي اجتماع يضم قادة الولايات المتحدة وروسيا والصين، وذلك عقب تقارير عن إمكانية عقد لقاء بين دونالد ترمب وفلاديمير بوتين وشي جين بينغ لمناقشة الحرب.
وقال: “لا أعرف ما الذي سيتناوله الاجتماع الثلاثي بين الولايات المتحدة والصين وروسيا فهذا أمر يخصهم. لكن بالطبع، إذا كانت هناك قضايا تتعلق بأوكرانيا وبمستقبلنا، فلا يمكن قبول ذلك إلا بوجودنا على طاولة المفاوضات. هذا أمر واضح تماما”.
من جهة أخرى، نقل موقع بوليتيكو عن مسؤول أوروبي حكومي أن ترمب قد يغير رأيه مجددا ويتراجع عن الخطوات الأخيرة التي اتخذها ضد أوكرانيا، وقال إن ترمب كثيرا ما بدل آراءه وتراجع عن قراراته باستثناء أمر واحد، إذ يبدو أنه يدعم الروس.
وأضاف أن ترمب وجه انتقادات لأوكرانيا والاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو) لكنه نادرا ما قال أي شيء ينتقد فيه نظيره الروسي بوتين، وتابع “نحن نتعامل مع إدارة تبدو أكثر من أي شيء آخر مؤيدة لروسيا”.
وأوضح الدبلوماسي الأوروبي أن العديد من الحكومات الأوروبية تشعر بالاستياء لأن ترمب استبعدها من محادثاته مع بوتين حتى الآن، “ومن المرجح أن هناك قدرا أكبر بكثير من الحوار بين الأمريكيين والروس مما قد نكون على علم به”.
وكان الرئيس الأمريكي أعرب أول أمس الاثنين عن استعداده للقاء الرئيس الروسي ونظيره الصيني في الصين الشهر المقبل، قائلا إن أي قمة محتملة ستركز على نزع السلاح النووي، لكنها قد تتناول أيضا الحرب في أوكرانيا.