سياسات ترامب حول الهجرة تُحرج الجمهوريين قبيل انتخابات التجديد النصفي

عربي ودولي

11:56 - 2026-10-03
تكبير الخط
تصغير الخط

اليوم الإخبارية - متابعة
يواجه الحزب الجمهوري الأمريكي مأزقًا متزايدًا بشأن ملف الهجرة، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، وسط تراجع تأييد بعض الناخبين لسياسات إدارة الرئيس دونالد ترامب المتشددة، وفق ما أوردته صحيفة "ذا هيل" الأمريكية. وبحسب الصحيفة، يزداد الموقف تعقيدًا بعدما أمضى الجمهوريون عامين في الدفاع عن سياسات تبناها ترامب، عقب حملته الانتخابية التي تعهد خلالها بـ"تأمين" الحدود وتنفيذ أكبر عملية ترحيل جماعي في تاريخ الولايات المتحدة.
ويكشف التناقض في تصريحات السيناتور الجمهوري جيم جاستس، عن حجم الحرج الذي يواجهه أعضاء الحزب. فقد قال في مقابلة مع "بوليتيكو" إن مسؤولي الهجرة "يسحبون أشخاصًا عاشوا في أحيائكم لمدة 15 عامًا"، مضيفًا أنه لا يرى ضرورة للقيام بذلك. وبعد ساعات، تراجع جاستس عن تصريحاته، مؤكدًا عبر منصة "إكس" دعمه الكامل لاستراتيجية ترامب بشأن الهجرة، في خطوة عكست صعوبة تبني موقف ينتقد أساليب الترحيل دون الابتعاد عن  سياسة الرئيس.
وفي السياق ذاته، أقر ترامب نفسه بصعوبة إدارة ملف الهجرة، وقال خلال فعالية في البيت الأبيض إن القضية تمثل "أصعب مهمة" واجهها، موضحًا أن الانتقادات تطاله سواء اتخذ موقفًا أكثر تشددًا أم اتجه إلى تخفيف الإجراءات.
وتأتي هذه التصريحات فيما أظهر استطلاع أجرته وكالة "أسوشيتد برس" ومركز NORC أن نسبة تأييد ترامب بشأن ملف الهجرة بلغت 39%. كما أظهر استطلاع حديث لـ"بوليتيكو" أن 31% من الناخبين الذين لا يعرّفون أنفسهم بأنهم من أنصار حركة "ماغا" يرون أن حملة الترحيل أصبحت شديدة العدوانية.
وفي الوقت نفسه، يواجه الجمهوريون تحديًا إضافيًا بين الناخبين من أصول إسبانية ولاتينية، بعدما أسهمت هذه الكتلة في تعزيز نتائج ترامب والحزب الجمهوري خلال انتخابات 2024، فيما بدأت مؤشرات الاستياء من سياسات الهجرة تظهر في ولايات حاسمة مثل فلوريدا وتكساس.
تداعيات إنفاذ قوانين الهجرة
ففي فلوريدا، قال 20% من الناخبين من أصول إسبانية الذين صوتوا لترامب عام 2024 إنهم لن يكرروا تصويتهم له، وفق استطلاع أجرته منظمة UnidosUS. أما في تكساس، فأظهر استطلاع آخر أن 18% من الناخبين اللاتينيين الذين دعموا ترامب في الانتخابات السابقة لم يعودوا يؤيدونه.
وعلى الرغم من ذلك، لم تقتصر الانتقادات على الناخبين، إذ بدأت أصوات محافظة أيضًا في التحذير من تداعيات بعض إجراءات إنفاذ قوانين الهجرة. ومن بين هؤلاء الحاكم الجمهوري السابق لولاية ماين بول ليباج، الذي كشف أن حما زوجة ابنه يواجه الترحيل رغم إقامته القانونية، منتقدًا القرار.
وفي فلوريدا كذلك، ذهبت النائبة الجمهورية ماريا إلفيرا سالازار إلى حد انتقاد بعض إجراءات إدارة ترامب علنًا، بعدما رأت أن ناخبي دائرتها، التي تضم نسبة كبيرة من السكان المولودين خارج الولايات المتحدة، أصبحوا مستأنين من سياسات الهجرة.
وقالت سالازار في إعلان انتخابي إن بعض جهود ترامب في إنفاذ قوانين الهجرة "ذهبت بعيدًا جدًا"، لتواجه بعد ذلك انتقادات من ترامب نفسه ومن مسؤولين في إدارته، بينهم توم هومان، المسؤول عن ملف الحدود.
أثر المداهمات والاعتقالات
وبالمثل، انتقد السيناتور الجمهوري عن كانساس روجر مارشال طريقة تنفيذ بعض عمليات إدارة الهجرة والجمارك، قائلًا إن قوات إنفاذ القانون المحلية لم تتلق إشعارًا مسبقًا أو مستوى التعاون المتوقع، ما أدى إلى اضطرابات في المجتمعات وقطاع الأعمال.
وفي المقابل، حاولت إدارة الهجرة والجمارك تخفيف حدة الصورة المرتبطة بعملياتها، فتراجعت عن بعض المداهمات التي كانت تعلن عنها مسبقًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي. ومع ذلك، بقيت أساليب عدة على حالها، بينها استخدام سيارات غير مميزة وارتداء عناصرها ملابس مدنية.
ومع استمرار هذه الإجراءات، ارتفعت الاعتقالات إلى مستويات قياسية، إذ أوقفت إدارة الهجرة والجمارك نحو 50 ألف مهاجر في كل من يوليو/ تموز وأغسطس/ آب. وشملت الاعتقالات بصورة متزايدة أشخاصًا لا يملكون سجلات جنائية، وبعضهم لديه طلبات هجرة قيد المعالجة.
إلى جانب ذلك، كشفت بيانات داخلية لوزارة العدل حصلت عليها "ذا هيل" ارتفاع عدد القضايا التي يتولاها مكتب التقاضي الخاص بالهجرة، من نحو 7700 إلى قرابة 9500 قضية منذ بدء الولاية الثانية لترامب، فيما يوجد نحو 70 ألف شخص حاليًا في مراكز احتجاز المهاجرين.
ومع ذلك، يقول جمهوريون إن حدة الانتقادات الشعبية تراجعت بعدما أصبحت عمليات ICE أقل ظهورًا. وقالت السيناتورة شيلي مور كابيتو إن الناخبين يريدون ترحيل مرتكبي الجرائم العنيفة والموجودين بصورة غير قانونية، لكنها أقرت بوجود انتقادات لأساليب التنفيذ وبعض الحوادث التي أسفرت عن وفيات.

أخبار ذات صلة