اليوم الإخبارية - متابعة
تواجه منصة "بيتغيت" العالمية لتداول العملات المشفرة تداعيات هجوم إلكتروني أسفر عن سرقة أصول رقمية بقيمة 387.5 مليون دولار، ما يعادل نحو 332.8 مليون يورو، وسط اشتباه في تورط قراصنة كوريين شماليين في العملية التي تُعد الأكبر من نوعها خلال عام 2026، وفقاً لتقرير شركة "تي آر إم لابس" المتخصصة في استخبارات سلسلة الكتل.
وأعلنت المنصة أنها رصدت، الخميس الماضي، تحويلات غير مصرح بها من بعض محافظها الساخنة والدافئة، فيما أشارت مؤشرات تقنية إلى احتمال ارتباط الهجوم بمجموعة قرصنة كورية شمالية، استناداً إلى أنماط استخدام الشبكات الافتراضية الخاصة وعناوين بروتوكول الإنترنت التي جرى رصدها خلال التحقيقات الأولية.
وقالت الرئيسة التنفيذية للمنصة، غرايسي تشين، إن المؤشرات التي جمعتها الشركة تجعل احتمال تورط مجموعة كورية شمالية في الهجوم مرتفعاً للغاية، لكنها أوضحت أن المهاجمين لم يتمكنوا من الاستيلاء على المفاتيح الخاصة اللازمة للتحكم المباشر في المحافظ الرقمية.
اختراق نظام المعاملات
بحسب المعلومات التي أعلنتها "بيتغيت"، لم يعتمد الهجوم على سرقة المفاتيح الخاصة للمحافظ، بل استهدف نظاماً داخلياً، إذ تمكن المهاجمون من إدخال بيانات معاملات مزيفة جعلت التحويلات غير المشروعة تبدو وكأنها عمليات سليمة أمام نظام الموافقة المعتمد لدى المنصة.
وأوضحت الشركة أن المحافظ الباردة، المعزولة بدرجة أكبر عن الإنترنت، لم تتأثر بالاختراق، في حين طالت التحويلات غير المصرح بها بعض المحافظ الساخنة، المتصلة بالإنترنت لتسهيل المعاملات السريعة، والمحافظ الدافئة الأقل اتصالاً بالشبكة.
وفي مواجهة الخسائر، أكدت "بيتغيت" أن صندوق حماية المستخدمين لديها، الذي تجاوزت قيمته 464 مليون دولار، أي نحو 398.5 مليون يورو، وقت وقوع الهجوم، يكفي لتغطية المبالغ المسروقة بالكامل، مشددة على أن أرصدة العملاء لا تزال سليمة.
وعلقت المنصة عمليات السحب مؤقتاً، باعتبارها إجراءً احترازياً لإتاحة المجال أمام فحص الأنظمة والتحقق من سلامتها، قبل الإعلان عن خطة لإعادة تفعيل عمليات السحب تدريجياً اعتباراً من 28 سبتمبر الجاري، بالتزامن مع استمرار التحقيقات.
كما أبلغت الشركة أجهزة إنفاذ القانون بالحادثة، وبدأت التعاون مع شركات متخصصة في الأمن الإلكتروني لتتبع الأموال المسروقة وتحديد الجهات المسؤولية عن الهجوم.
مؤشرات على تورط مجموعة لازاروس
وفي سياق التحقيقات، كشفت تشين أن أشخاصاً حددتهم بأنهم أعضاء في مجموعة "لازاروس" الكورية الشمالية تواصلوا معها سابقاً، منتحلين صفة صحفيين بهدف ترتيب مقابلة عبر تطبيق "زوم".
وتُعد "لازاروس" من أبرز مجموعات القرصنة المرتبطة بكوريا الشمالية، وقد ارتبط اسمها بعمليات استهداف لمنصات تداول العملات المشفرة، في إطار سلسلة من الهجمات التي أثارت مخاوف متزايدة بشأن أمن الأصول الرقمية.
وفقاً لتقرير شركة "تي آر إم لابس"، تمثل عملية اختراق "بيتغيت" أكبر سرقة للعملات المشفرة تم الإبلاغ عنها خلال العام الجاري، متجاوزة عمليات أخرى استهدفت منصات تداول رقمية.
وتشير بيانات الشركة إلى أن مجموعات القرصنة الكورية الشمالية كانت مسؤولة عن نحو 76% من إجمالي قيمة الأصول المسروقة في هجمات القرصنة على العملات المشفرة حتى أبريل 2026، ما يعكس حجم حضورها في هذا النوع من الجرائم الإلكترونية.
العملات المشفرة وتمويل البرامج العسكرية
تأتي الحادثة في وقت تتزايد فيه الاتهامات الأمريكية لكوريا الشمالية باستخدام عائدات الجرائم الإلكترونية لتمويل برامجها العسكرية، بما في ذلك تطوير الأسلحة النووية والصوارخ الباليستية.
وتشير وزارة الخزانة الأمريكية إلى أن الأموال التي تحصل عليها مجموعات القرصنة المرتبطة ببيونغ يانغ تمثل أحد مصادر تمويل هذه البرامج، في ظل العقوبات الدولية المفروضة على البلاد والقيود التي تواجهها في الحصول على الموارد المالية.
وكانت إحدى أبرز العمليات المرتبطة بالقراصنة الكوريين الشماليين قد وقعت في فبراير 2025، عندما تعرضت منصة "بايبت" لاختراق أسفر عن سرقة أصول رقمية بلغت قيمتها نحو 1.5 مليار دولار، بحسب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي.
وأوضح المكتب أن المهاجمين لجأوا إلى تحويل جزء من الأموال المسروقة بسرعة إلى عملات مشفرة أخرى، ثم توزيعها على آلاف العناوين الرقمية، في محاولة لتعقيد عمليات التتبع واستعادة الأصول.
وتكتسب هذه الهجمات أهمية إضافية في ضوء التناقض بين القدرات الإلكترونية المتقدمة التي طورتها كوريا الشمالية والقيود الصارمة المفروضة على وصول غالبية مواطنيها إلى الإنترنت العالمي. ووفقاً لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في سيول، لا يستطيع معظم المواطنين استخدام سوى شبكة محلية تخضع لرقابة مشددة.
وتسلط عملية اختراق "بيتغيت" الضوء على التحديات الأمنية التي تواجه منصات تداول العملات المشفرة، في وقت تتزايد فيه الهجمات التي تستهدف البنية التحتية لهذه المنصات، وسط صعوبات تتعلق بتتبع الأصول المسروقة واستعادتها.