اليوم الإخبارية - متابعة
أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن فرنسا مستعدة لتسخير "وسائل عسكرية" في مواجهة تداعيات الأزمات الدولية، بالتزامن مع الارتفاع الحاد في أسعار الوقود، مشدداً على أن بلاده ستفعل كل ما يلزم لإعادة فتح مضيق هرمز، مستبعداً اللجوء إلى خفض الضرائب إذا واصلت أسعار المحروقات ارتفاعها.
وخلال مقابلة تلفزيونية مشتركة بثتها قناتا "TF1" و"France 2" أمس الخميس، حذر ماكرون من تصاعد التوتر بين روسيا والدول الأوروبية، معتبراً أن فرنسا قد تكون عرضة لهجوم بطائرة مسيرة محملة بالمتفجرات، على غرار الهجوم الذي استهدف مطار لايبزيغ في ألمانيا مطلع أغسطس، بحسب موقع Le Monde.
وأوضح الرئيس الفرنسي أن بلاده لم تتعرض حتى الآن لهجوم من هذا النوع، نافياً أن تكون وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية "CIA" قد أبلغت الأجهزة الفرنسية باحتمال استهداف جنوب فرنسا بطائرات مسيرة روسية، خلافاً لما أوردته تقارير صحفية أجنبية. لكنه أكد، في المقابل، أن وقوع مثل هذا الهجوم "يمكن أن يحدث".
وقال ماكرون إن روسيا تعتبر أوروبا "العمق الاستراتيجي لأوكرانيا"، مضيفاً أن مساعدة الدول الأوروبية لكييف تجعل أوروبا عرضة للاستهداف.
سيناريو تعبئة روسية
وفي السياق ذاته، اعتبر ماكرون أن سيناريو تعبئة روسية جديدة لنحو 300 ألف جندي يبدو واقعياً، بعد أربع سنوات من التعبئة الجزئية لنحو 300 ألف من جنود الاحتياط. وأشار إلى أن الحرب في أوكرانيا كلفت روسيا، منذ بدء الغزو، نحو 1.2 مليون شخص بين قتيل وجريح.
كما أعاد ماكرون طرح مقترحه بشأن "وقف مزدوج" للضربات التي تستهدف البنى التحتية للطاقة والمنشآت المدنية في أوكرانيا وروسيا، وكذلك في البحر الأسود.
لكن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط والتوترات في مضيقي هرمز وباب المندب بدت الأكثر تأثيراً في الحياة اليومية للفرنسيين، مع ارتفاع أسعار الوقود.
انتقادات سياسية لدعم السعودية
وأعلن الرئيس الفرنسي نشر "وسائل عسكرية"، تشمل جنوداً ورادارات وأنظمة دفاع، لحماية موقع ينبع، وهو أكبر محطة سعودية لتصدير النفط الخام على البحر الأحمر، والتي تستهدفها الحوثيين في اليمن. كما لم يستبعد استخدام مقاتلات "رافال" وفقاً للحاجة، مؤكداً في الوقت نفسه أن فرنسا لا تريد الانخراط في الصراع بين السعودية والمتمردين المدعومين من إيران، بحسب قوله.
وأثارت الخطوة انتقادات سياسية. فقد رفض جان لوك ميلانشون، مرشح "فرنسا الأبية" للانتخابات الرئاسية لعام 2027، نشر قوات فرنسية في السعودية، مطالباً بعرض القرار على البرلمان استناداً إلى المادة 35 من الدستور.
كما اعتبر سيباستيان شينو، نائب رئيس "التجمع الوطني"، أن إرسال جنود فرنسيين لحماية ينبع ينطوي على مخاطر لا ينبغي لفرنسا تحملها، في ظل عدم وجود اتفاق دفاعي يربطها بالسعودية.
رفض خفض الضرائب على الوقود
وفي ملف أسعار الوقود، أعلن ماكرون عزمه جمع دول مجموعة السبع خلال الأيام المقبلة لبحث الإفراج مجدداً عن المخزونات النفطية الاستراتيجية وتهدئة الأسواق. كما يسعى إلى إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعدم تعليق صادرات الديزل، معتبراً أن مثل هذا القرار سيكون سيئاً.
ورفض ماكرون حالياً خفض الضرائب على الوقود، وهو مطلب يطرحه "التجمع الوطني"، فيما تطالب "فرنسا الأبية" بتجميد الأسعار. وقال إن الأولوية هي خفض الأسعار قبل خفض الضرائب، مضيفاً أن خفض الضرائب لا يمكن أن يتم من دون خفض الإنفاق.
وفي الشأن المالي، أقر ماكرون بأنه لم ينجح في إقناع الفرنسيين بالإصلاحات التي كان يسعى إليها، معرباً عن أسفه لعدم تحركه بالسرعة والفعالية الكافيتين لإصلاح النموذج الاجتماعي الفرنسي.
وختم ماكرون مؤكداً استبعاد حل الجمعية الوطنية مجدداً قبل نهاية ولايته، معتبراً أن خطوة كهذه ستضيف عدم الاستقرار السياسي إلى الحرب ومشكلات القدرة الشرائية والميزانية، كما ستترك الرئيس المقبل أمام صعوبة إعادة بناء أغلبية سياسية.