اليوم الأخبارية - متابعة
هدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية مرتفعة على الاتحاد الأوروبي أو وقف التبادل التجاري معه في بعض المجالات إذا مضى التكتل في خطته لمنح كندا صفة "عضو منتسب"، في خطوة قد تجعل أوتاوا أول دولة تحصل على هذا الوضع داخل الاتحاد.
وقال ترامب للصحفيين عقب وصوله إلى ولاية نورث كارولاينا إن فكرة العضوية المنتسبة لكندا "مثيرة للسخرية"، مضيفاً أن كندا كانت "شريكاً تجارياً سيئاً للغاية". وربط أي إجراءات أميركية مستقبلية بنوايا القادة الأوروبيين، مؤكداً أنه سيفرض "رسوماً خطيرة للغاية أو يوقف التجارة مع أوروبا في العديد من المجالات" إذا اعتبر الخطوة "عملاً عدائياً"، وفقاً لما ذكرته شبكة "CNBC".
جاءت تصريحات ترامب بعد أن فتحت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين الباب أمام منح كندا صفة العضو المنتسب، في مسعى لرفع العلاقات بين الجانبين إلى "أعلى مستوى ممكن".
ولا تمثل العضوية المنتسبة حالياً فئة قانونية معتمدة في معاهدات الاتحاد الأوروبي، ما يعني أن استحداثها سيتطلب موافقة وتصديق الدول الأعضاء.
عكست المبادرة الأوروبية تقارباً متزايداً بين بروكسل وأوتاوا، كما أشارت إلى تحول في موقف الاتحاد الذي كان قد تعامل بفتور مع مقترح ألماني في مايو لمنح أوكرانيا وضعاً مماثلاً.
وخلال خطابها السنوي حول "حال الاتحاد" في ستراسبورغ، أكدت فون دير لاين رغبة الاتحاد في تعميق شراكته مع كندا. وحضر الخطاب رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، الذي سبق أن أعرب عن اهتمام بلاده بإقامة "تحالف أمني واقتصادي فريد" مع أوروبا دون السعي إلى عضوية كاملة.
سعت كندا خلال الأشهر الماضية إلى تقليص اعتمادها الاقتصادي على الولايات المتحدة، في ظل تصاعد التوترات التجارية بين البلدين وتعثر المفاوضات الثنائية.
وفرضت إدارة ترامب رسوماً جمركية بنسبة 50% على السلع الكندية، كما تعتزم حظر واردات الألبان والمشروبات الكحولية والسيارات الكندية لاحقاً هذا الشهر، وهو ما دفع أوتاوا إلى اتخاذ إجراءات مضادة.
وقال جيمس ليندسي، الباحث البارز في مجلس العلاقات الخارجية، إن واشنطن وأوتاوا قد تنجحان في إيجاد مخرج للحرب التجارية الحالية، لكنه توقع استمرار كندا في تقليل تعرضها للضغوط الاقتصادية الأميركية.
شملت الرؤية الأوروبية المطروحة لكندا التعاون في التصنيع، ودمج القواعد الصناعية الدفاعية، والتحالفات التكنولوجية، والطاقة، والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى التنسيق في منطقة القطب الشمالي.
وتعد كندا الدولة الوحيدة غير الأوروبية المشاركة في آلية SAFE التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي تمنح الشركات الكندية وصولاً تفضيلياً إلى مشتريات الدفاع الأوروبية. كما ترتبط باتفاقية تجارة حرة مع الاتحاد تلغي الرسوم الجمركية على نحو 99% من السلع، رغم أن الاتفاق لا يزال بانتظار التصديق النهائي من 10 دول أعضاء.
وقد تضع أي رسوم أميركية جديدة على الاتحاد الأوروبي إطار التجارة القائم بين واشنطن وبروكسل تحت الاختبار، بعدما اتفق الطرفان العام الماضي على سقف جمركي عند 15% لمعظم صادرات الاتحاد إلى السوق الأميركية.
ولم يحدد الاتحاد الأوروبي بعد ما إذا كان سيمضي قدماً في مقترح العضوية المنتسبة لكندا رغم تهديدات ترامب، فيما لم تصدر الدول الأعضاء، التي أشارت تقارير إلى أن بعضها فوجئ بالإعلان، موقفاً رسمياً من التصعيد الأميركي حتى الآن.