اليوم الإخبارية - متابعة
يستعد آندي بيكر، أحد أبرز مسؤولي الأمن القومي في البيت الأبيض، لمغادرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال الأسابيع المقبلة، بعد نحو 18 شهرًا قضاها في قلب دوائر صنع القرار المتعلقة بالسياسة الخارجية والأمن القومي.
حيث شغل بيكر منصب نائب مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، كما كان مستشار الأمن القومي لنائب الرئيس جي دي فانس، ولعب دورًا محوريًا في صياغة مواقف الإدارة تجاه ملفات السياسة الخارجية، وشارك بصورة مباشرة في المفاوضات المتعلقة بإيران خلال العام الجاري، وفق ما أورده موقع "أكسيوس".
ولا يمثل رحيل بيكر تغييرًا مفاجئًا في الفريق؛ فقد كان سلم بالفعل منصبه كمستشار للأمن القومي لدى فانس إلى كليف سيمز في وقت سابق هذا الصيف.
فيما سيواصل مايك نيدهام مهامه نائبًا لمستشار الأمن القومي في البيت الأبيض.
انتقال منظم
من جهته، أوضح بيكر أن قرار مغادرة الإدارة بسبب رغبته في قضاء مزيد من الوقت مع عائلته، لكنه بقي في منصبه أشهرًا أطول مما كان مخططًا له لضمان انتقال سلس للمهام إلى سيمز ونيدهام. وقال إنه يشعر بالفخر بما حققته الإدارة، معربًا عن امتنانه لترامب وفانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.
في حين من المتوقع أن ينتقل بيكر إلى القطاع الخاص، حيث قد يعمل مع روبرت أوبراين، الذي شغل منصب مستشار الأمن القومي لترامب خلال ولايته الأولى.
لكن توقيت رحيله يضع الاستقالة في سياق أوسع؛ فبيكر يغادر البيت الأبيض بعد يومين فقط من إعلان كارولين ليفيت، المتحدثة باسم البيت الأبيض، أنها ستترك منصبها في نهاية أغسطس، لتصبح واحدة من أحدث الوجوه البارزة التي تغادر إدارة ترامب الثانية.
قائمة تتسع
ومنذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2025، شهدت إدارته سلسلة من الاستقالات والإقالات والتغييرات في المناصب العليا، طالت شخصيات في البيت الأبيض والأمن القومي ووزارات رئيسية.
وكان مايك والتز من أبرز الأسماء التي غادرت موقعها مبكرًا؛ فقد أنهى مهمته مستشارًا للأمن القومي في مايو/أيار 2025.
بينما تولى ماركو روبيو منصب مستشار الأمن القومي إلى جانب عمله وزيرًا للخارجية، وانتقل والتز إلى منصب السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة. ثم جاءت استقالة جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب، في مارس/آذار 2026، معلنًا اعتراضه على الحرب مع إيران، في واحدة من الاستقالات التي ارتبطت مباشرة بالخلاف حول السياسة الخارجية للإدارة.
ثم بحلول مايو/أيار، غادرت تولسي غابارد منصب مديرة الاستخبارات الوطنية، وقالت إنها تحتاج إلى التفرغ لزوجها وأسباب عائلية، في تغيير آخر طال واحدة من أبرز شخصيات منظومة الأمن القومي، وفق ما نقلته شبكة (MPR News).
أما الرحيل الأكثر حداثة، فجاء من داخل الجناح الإعلامي للبيت الأبيض؛ إذ أعلن ترامب أن كارولين ليفيت ستغادر منصب المتحدثة باسم البيت الأبيض بنهاية أغسطس/آب، بعد قضاء نحو 20 شهرًا في المنصب. وقالت ليفيت إن قرارها مرتبط برغبتها في قضاء وقت أطول مع أسرتها، خصوصًا بعد عودتها من إجازة أمومة إثر ولادة طفلتها الثانية. لكن خروجها لن يعني ابتعادها الكامل عن دائرة ترامب؛ إذ ستواصل العمل مستشارة خارجية له، ومن المتوقع أن تحتفظ بدور سياسي مؤثر داخل الحزب الجمهوري، وفق «أكسيوس».
الأمن أولًا
وفي قطاع الأمن القومي تحديدًا، شهدت الإدارة تغييرات متلاحقة، بينها رحيل مسؤولين من مجلس الأمن القومي وإعادة توزيع أدوار داخل الفريق، في الوقت الذي كانت فيه ملفات إيران وروسيا والصين والحروب في الشرق الأوسط تفرض ضغوطًا متزايدة على البيت الأبيض.
هذا ولم تقتصر حركة التغيير على البيت الأبيض؛ إذ شهدت الحكومة الفيدرالية الأوسع موجة كبيرة من المغادرات، سواء عبر الاستقالات أو الإقالات أو برامج المغادرة الطوعية، ضمن إعادة الهيكلة الواسعة التي تبنتها إدارة ترامب منذ بداية ولايته الثانية. وأظهر تتبع لمعهد بروكينغز أن معدل دوران المسؤولين في الإدارة الثانية كان موضوعًا لافتًا منذ عامها الأول، مع تغييرات في صفوف كبار المسؤولين والوزراء.