20 مليون دولار لقفازات صاعقة.. سلاح يوجع بلا علامات

منوعات

02:19 - 2026-08-13
تكبير الخط
تصغير الخط

اليوم الاخبارية - بغداد

تستعد وكالة الهجرة والجمارك الأميركية "ICE" لتزويد عناصرها بقفازات تبدو عادية، لكنها تتحول بلمسة زر إلى أداة صعق كهربائي تسبب ألماً حاداً عند ملامسة الجلد، في صفقة قد تصل قيمتها إلى 20 مليون دولار.
وأثارت الخطة موجة اعتراضات حقوقية وسياسية، بسبب سهولة استخدام القفازات من دون أن يلاحظ المحيطون تفعيلها، فضلاً عن أنها لا تترك عادة علامات الحروق أو نقاط التماس المرتبطة بأجهزة الصعق التقليدية.
وبحسب إشعار نشرته وزارة الأمن الداخلي الأميركية، تعتزم الوكالة إنفاق ما بين 10 و20 مليون دولار على ما تصفه بـ"أجهزة التهدئة والتشتيت الموصلة للكهرباء"، وسط توقعات بأن يشمل الشراء آلاف القطع وأن تُوزع على نسبة كبيرة من عناصر الوكالة الميدانيين.
ولا يزال المشروع في مرحلة التعاقد؛ إذ يمكن طرح طلب الشراء، من دون منافسة مفتوحة، اعتباراً من 14 أغسطس، على أن يمتد العقد المتوقع حتى 31 مارس 2027. ولم يُحدد حتى الآن العدد النهائي للقفازات أو موعد بدء استخدامها.
قفاز عادي حتى تضغط الزر
تحمل التقنية اسم "G.L.O.V.E"، وهو اختصار لعبارة "مولّد الجهد الكهربائي المنخفض"، وتصنعها شركة "Compliant Technologies" في ولاية كنتاكي.
وكلمة GLOVE بالإنجليزية بحذ ذاتها تعني قفاز أو كف، وتستخدم لحماية اليد، وهناك أنواع عديدة منها، مثل القفاز الجراحي أو الطبي وقفاز الملاكم وقفاز العمل.
ويعمل الجهاز في الظروف العادية كقفاز دورية، لكن الضغط على مفتاح مثبت فيه يفعّل النبضات الكهربائية. ولكي يحدث تأثيره، يتعين ملامسة جلد الشخص مباشرة؛ إذ لا تنتقل الصدمة عبر الملابس أو الشعر أو البلاستيك.
وتقول الشركة المصنعة إن الألم الحاد والمفاجئ يشتت الشخص المقاوم ويدفعه إلى الامتثال خلال ثوانٍ، وتقدمه بوصفه وسيلة أقل ضرراً من مسدسات الصعق الكهربائي.
غير أن النقطة نفسها التي تسوقها الشركة باعتبارها ميزة تحولت إلى مصدر القلق الأكبر: يستطيع العنصر إحداث الألم بمجرد الإمساك بالشخص، من دون صوت واضح أو إطلاق أسلاك، ومن دون أن تترك الصدمة غالباً علامات ظاهرة يمكن توثيقها لاحقاً.
وتصف الشركة القفاز بأنه "شريك غير مرئي" للعاملين في الشرطة والسجون والأمن والجيش، وتقول إنه صُمم لاستكمال أدوات استخدام القوة الموجودة، لا لاستبدالها.
مخاوف من أداة يسهل إساءة استخدامها
وقالت المدعية العامة لولاية نيويورك، ليتيتيا جيمس، إنها "غاضبة" من الخطة، محذرة من أن أي استخدام غير مشروع للقفازات داخل الولاية قد يرتب مسؤولية جنائية ومدنية.
كما حذرت منظمات حقوقية من أن سهولة تفعيل الجهاز قد تشجع على استخدامه في مواقف لا تستدعي القوة، خصوصاً خلال عمليات توقيف المهاجرين أو إخراجهم من السيارات والمنازل ونقلهم داخل مراكز الاحتجاز.
وقالت جين رولنيك بورشيتا، المسؤولة في الاتحاد الأميركي للحريات المدنية، إن منح عناصر الوكالة قدرة على إحداث صدمة كهربائية "بضغطة زر قد لا يراها أحد" يمثل وصفة محتملة لإلحاق الأذى بالجمهور.
أما جون ساندويغ، القائم بأعمال مدير وكالة الهجرة والجمارك سابقاً، فحذر من سهولة إساءة استخدام التقنية ضد أشخاص لا يشكلون تهديداً حقيقياً.
وتدور المخاوف خصوصاً حول إمكانية القفز مباشرة إلى الصعق بدلاً من استخدام أساليب أقل شدة، فضلاً عن صعوبة إثبات مدة التلامس وعدد مرات تفعيل الجهاز ما لم تتوافر كاميرات جسدية وسجلات إلكترونية واضحة.
تحذيرات من الشركة نفسها
ويحذر دليل الاستخدام الصادر عن الشركة من استعمال القفاز ضد الأطفال الصغار والحوامل والمسنين وذوي الإعاقات الشديدة. كما يشدد على عدم استخدامه لمجرد التحدي اللفظي أو بقصد العقاب أو التعذيب أو المزاح.
لكن هذه الفئات نفسها قد تكون حاضرة في عمليات الهجرة والاحتجاز، وهو ما عزز مطالب بوضع قواعد معلنة وصارمة لاستخدام الجهاز، وتسجيل كل مرة يُفعّل فيها، وإخضاع العناصر للتدريب والمراجعة الدورية.
وسبق أن ظهر القفاز في دعاوى تتعلق بسوء استخدام القوة داخل سجون محلية. وفي إحدى القضايا بولاية كنتاكي، ادعت أسرة رجل توفي بعد احتجازه أن عناصر السجن أخضعوه لصدمات متكررة باستخدام أجهزة كهربائية، من بينها القفاز. ولا تزال تلك الادعاءات محل نزاع قضائي ولا تعني ثبوت مسؤولية الجهاز عن الوفاة.
وقالت وزارة الأمن الداخلي، رداً على الجدل، إن وكالة الهجرة تراجع باستمرار احتياجات عناصرها لضمان امتلاكهم الأدوات اللازمة لتنفيذ عمليات التوقيف بأمان، وإن استخدام أي تقنية يخضع للقوانين وسياسات إنفاذ القانون المعمول بها.
لكن الوزارة لم توضح سبب اختيار القفازات تحديداً، ولا الضوابط التي ستمنع استخدامها سراً أو بصورة مفرطة.
وتأتي الصفقة بينما تواجه وكالة الهجرة والجمارك انتقادات متزايدة بشأن أساليب استخدام القوة خلال حملة الرئيس دونالد ترامب ضد الهجرة غير النظامية، ما يحول القفاز من مجرد تقنية أمنية جديدة إلى اختبار جديد للحدود الفاصلة بين "إجبار الشخص على الامتثال" وإلحاق الألم به من دون أثر ظاهر.

أخبار ذات صلة