اليوم الاخبارية - بغداد
رد مكتب نائب رئيس مجلس النواب فرهاد أتروشي، على دعوة النائب الأول عدنان فيحان بإيقاف رواتب موظفي كردستان.
وذكر المكتب، في بيان تلقته (اليوم الاخبارية ): "نتابع وبإستغراب ما صدر اليوم في البيان للمكتب الإعلامي للنائب الأول لرئيس مجلس النواب، بخصوص الدعوة إلى إيقاف التمويل المالي لأقليم كوردستان العراق وقطع رواتب موظفي الأقليم، نجد أنفسنا ملزمين بتوضيح الحقائق أمام الرأي العام وتصحيح ما ورد من قراءة مجتزأة للإتفاقات والقوانين النافذة :
أولاً : رواتب الموظفين خط أحمر وليست ورقة للمقاصة والضغوط السياسية، وإن محاولة ربط قوت ومستحقات موظفي الأقليم كوردستان بالخلافات الحسابية أو الإيرادات غير النفطية تتنافى بشكل صارخ مع قرار المحكمة الاتحادية العليا، والتي قضت بوضوح بفصل ملف الرواتب عن أي خلافات أو إلتزامات سياسية ومالية بين بغداد وأربيل، ورواتب موظفي الإقليم كأقرانهم في بقية المحافظات العراقية، وهي حقوق دستورية ومعيشية لا يجوز رهنها بأي إجراءات عقابية أو تسويات متبادلة، والسؤال هنا حول الإيرادات العامة للعراق هل هي مثل السنوات السابقة؟..
ثانياً : الإلتزام بالشفافية والتقارير الرقابية المشتركة ونؤكد أن حكومة أقليم كوردستان تعمل بتنسيق عالٍ وكامل مع ديوان الرقابة المالية الإتحادي في هذا الملف، وإن التعديلات أو التخفيضات التي أشار إليها البيان في المبالغ المطلوبة لم تكن "تنازلاً دون صلاحية" من الحكومة الإتحادية، بل كانت نتاج مراجعات فنية وقانونية واقعية أشرفت عليها لجان وزارية متخصصة (اللجنة السداسية)، أخذت بعين الإعتبار طابع الإيرادات الفعلي وآليات الجباية والصلاحيات الحصرية والمشتركة وفقاً للدستور العراقي.
ثالثاً : حقيقة الأرقام والإلتزامات المالية والإيرادات غير النفطية، وهنا نوضح للجميع بأن حكومة الأقليم لم تتنصل يوماً من إلتزاماتها، وكانت تسلم الحكومة الإتحادية 120 مليار دينار، ومنذُ شهرين فقط وصلت الإيرادات بين 40 إلى 50 مليار دينار، وهذه تمثل الإيرادات الفعلية الحقيقية المستحصلة والمطابقة للمعاير الفنية، وليس نتاج تقصير، فرض أرقام إفتراضية لا تتناسب مع الواقع الإقتصادي هو أمر مجحف وغير منصف، وأن أقليم كوردستان يطالب أيضاً بتسوية شاملة تتضمن مستحقاته غير المدفوعة من الموازنة العامة، ومصاريف إنتاج ونقل النفط، والتعويضات عن القرارات التي ألحقت ضرراً إقتصادياً بالأقليم، وهي مبالغ تفوق بكثير الفروقات المذكورة في البيان، فضلاً عن الإشارة إلى أن رئيس مجلس النواب أكد سابقاً بأن رواتب موظفي الأقليم "خـط أحـمر".
رابعاً : مرونة الحكومة الإتحادية هي إلتزام بالدستور وتطبيقه، والإشادة بمرونة الحكومة الإتحادية السابقة والحالية في تحويل أموال الرواتب لا يعني مخالفتها للقانون، بل يعكس شعورها بالمسؤولية الوطنية تجاه مواطنيها في الأقليم، وحماية الإستقرار المجتمعي والإقتصادي في جميع محافظات العراق، وإن تهديد الحكومة الإتحادية بالمساءلة القانونية بسبب دفعها لرواتب مواطنين عراقيين هو تسييس واضح للقوانين، والذين يحلمون بإعادة انتاج المركزية المقيتة المخالفة للدستور والإتفاقات السياسية وأسس العملية السياسية والشراكة الوطنية بعد سقوط النظام الدكتاتوري المركزي المقبور لم ولن يتحقق.
خـتامــاً.. أن المؤسسة التشريعية ورئاستها تمثل إرادة وصوت جميع مكونات وأطياف الشعب العراقي، ولا يمكن الإنحياز إلى أي جهة أو طرف دون الآخر ولأي سبب كان ومهما كانت الظروف، وقضية تنظيم العلاقة المالية بين الحكومة الإتحادية وحكومة أقليم كوردستان يجب أن ترتكز على روح الشراكة الوطنية وحفظ حقوق جميع المواطنين دون تمييز، ويجب الإبتعاد عن لغة التصعيد والتهديد، وإعتماد التفاهمات والحوارات البنّاءة واللقاءات الفنية المباشرة لإنهاء ملف التسويات المالية تحت سقف الدستور والقانون، بعيداً عن قوت المواطن البسيط.