اليوم الأخبارية - متابعة
تسود أروقة البيت الأبيض حالة من "الابتهاج السري"، وفق وصف صحيفة "إي بيبر" البريطانية التي أشارت إلى ترقب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باهتمام إمكانية الإطاحة برئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر.
ويرى مطلعون في واشنطن أن ترامب لن يشعر بالضيق عند رؤية الزعيم العمالي يغادر "داونينغ ستريت"، بل قد يعد ذلك انتصاراً سياسياً غير مباشر لأجندته العالمية.
ويصنف ترامب رئيس الوزراء البريطاني ضمن فئة "البيروقراطيين العولميين"، واضعاً إياه في خندق واحد مع قادة ليبراليين مثل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وتتزايد الضغوط الداخلية على ستارمر عقب انتكاسات قاسية في الانتخابات المحلية، وتمرد واسع داخل حزبه قاده نواب ووزراء مستقيلون، ما جعل منصبه مهتزاً أمام طموحات منافسين جدد من داخل التيار العمالي وخارجه.
وينظر ترامب إلى ستارمر بصفته "محامياً حقوقياً جامداً"، ويأخذ عليه ضعف مواقفه في ملفات استراتيجية كالهجرة وتطوير موارد الطاقة في بحر الشمال.
علاوة على ذلك، يرى مراقبون أن رحيل ستارمر لن يشكل خسارةً استراتيجية تُذكر لصناع القرار في واشنطن لأنه يرفض الانخراط الكامل في استراتيجية "ماغا" الاقتصادية، الخاصة بترامب.
على العكس، سيصنف ترامب هذا السقوط كفشل ذريع لسياسات اليسار في مواجهة الأزمات الراهنة.
وذكرت الصحيفة أن الفجوة تفاقمت بين الزعيمين إبان الحرب مع إيران، حين تحفظت لندن في البداية على استخدام قواعدها العسكرية لشن ضربات جوية أمريكية.
ورغم تراجع ستارمر لاحقاً، فإن ترامب اعتبر هذا التردد دليلاً على افتقار ستارمر لـ"روح تشرشل"، مشيراً بسخرية إلى أن رئيس الوزراء البريطاني لا يستطيع اتخاذ قرار دون العودة لجيش من المستشارين.
وعلى صعيد آخر، يرى المحلل باتريك باشام أن نجاح منافس سترامر، نايجل فاراج وحزبه اليميني، يمثل "الموت السياسي" لستارمر، وهو أمر يروق لترامب كثيراً.
وتؤدي الشخصية دوراً محورياً في حسابات الرئيس الأمريكي، الذي لم يشعر يوماً أن ستارمر يرتقي لمستواه القيادي، مفضلاً التعامل مع شخصيات تعتمد لغة القوة والولاء المباشر عوضاً عن التكنوقراطية.
ورغم محاولات التقارب السابقة في "برج ترامب" بدعوة من الملك تشارلز، فإن التحولات العالمية الكبرى عصفت بالود الهش بين الرجلين.
ويؤكد باحثون في معهد "أدفانسينج أمريكان فريدوم" أن التناقض الجذري في الهوية السياسية بين مطور عقارات من أمريكا ومحامٍ من لندن حال دون بناء جسور ثقة حقيقية، ما جعل الصدام بينهما قدرياً ومحتوماً.
وفي تشبيه لافت، وصف سياسيون في واشنطن ستارمر بأنه "جو بايدن بريطانيا"، في إشارة إلى احتمال استبداله قبل الانتخابات العامة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
وبينما تنشغل لندن بصراعات الرئاسة، يواصل ترامب تقديم نصائحه "الملغومة" لستارمر بضرورة العودة للتنقيب عن النفط لكن الأخير قد لا يمتلك الوقت الكافي لتنفيذ تلك النصائح.