على غرار العراق وفيتنام.. حرب إيران تسجل أعلى مستويات الرفض الشعبي في أميركا

عربي ودولي

06:35 - 2026-05-02
تكبير الخط
تصغير الخط

اليوم الأخبارية - متابعة

أظهر استطلاع جديد للرأي في الولايات المتحدة، أن حرب إيران باتت تواجه مستويات من الرفض الشعبي، تماثل ما شهدته حربا العراق وفيتنام، في أكثر مراحلهما إثارة للجدل، فيما تتزايد المخاوف من التداعيات الاقتصادية والأمنية للحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي.
وبحسب نتائج الاستطلاع الذي أجرته صحيفة "واشنطن بوست" بالتعاون مع شبكة ABC News وشركة Ipsos للأبحاث، اعتبر 61% من الأميركيين المستطلع آراؤهم، إن استخدام القوة العسكرية ضد إيران كان "خطأ"، فيما رأى 19% فقط أن العمليات الأميركية حققت نجاحاً حتى الآن.
واعتبر 39% أن الحملة العسكرية لم تنجح، بينما قال 41% إنه "من المبكر جداً" الحكم على نتائجها.
ورغم التراجع الواضح في التأييد الشعبي، لا تزال القاعدة الجمهورية تُظهر دعماً قوياً للحرب، إذ اعتبر 79% من الجمهوريين، أن قرار ترامب باستخدام القوة العسكرية ضد إيران كان صائباً. أما الديمقراطيون والمستقلون فأبدوا رفضاً أوسع، إذ قال 91% من الديمقراطيين، و71% من المستقلين إن الحرب كانت خطأ.
قلق من الركود وارتفاع تكلفة المعيشة
وفي تفاصيل نشرتها شبكة ABC News، أظهر الاستطلاع أن 60% من الأميركيين يعتقدون أن الحرب رفعت احتمالات دخول الاقتصاد الأميركي في حالة ركود، بينما قال 44% إن ارتفاع أسعار الوقود دفعهم إلى تقليص قيادة السيارات، وأكد 42% أنهم خفضوا الإنفاق المنزلي، فيما أشار 34% إلى أنهم غيروا خطط السفر أو الإجازات.
كما أظهرت النتائج أن 40% من الأميركيين، "باتوا أسوأ حالاً مالياً" مما كانوا عليه عند عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في 2025، ارتفاعاً من 33% في فبراير الماضي، بينما قال 23% إنهم "يتراجعون مالياً"، مقارنة بـ17% فقط قبل شهرين.
وأشار الاستطلاع إلى أن نصف الأميركيين يتوقعون مزيداً من الارتفاع في أسعار الوقود خلال العام المقبل، مقابل 21% فقط توقعوا تحسنها، في حين قال 15% إن الأسعار ستبقى عند مستوياتها الحالية.
ونقلت شبكة CBS News عن مسؤولين أميركيين مطلعين قولهم، إن التكلفة الحقيقية لحرب إيران تقترب من 50 مليار دولار، أي نحو ضعف التقدير العلني الذي قدّمه البنتاجون.
وكانت الأسر ذات الدخل المنخفض الأكثر تضرراً، إذ قال 59% من الأميركيين الذين تقل دخولهم السنوية عن 50 ألف دولار إنهم اضطروا إلى تقليص نفقاتهم المنزلية، بينما قال 56% إنهم خففوا استخدام سياراتهم بسبب أسعار الوقود.
مخاوف أمنية
وفي الجانب الأمني، قال 61% من المشاركين في الاستطلاع، إن الضربات الأميركية ضد إيران زادت من خطر تعرض الأميركيين لـ"هجمات إرهابية"، بينما رأى 56% أن الحرب قد تضعف علاقات واشنطن مع حلفائها.
كما أبدى 65% من الأميركيين عدم ثقتهم في أن أي اتفاق محتمل لإنهاء الحرب، سيمنع إيران من تطوير سلاح نووي.
وفي المقابل، انقسم الأميركيون بشأن المسار الدبلوماسي، إذ قال 48% إنهم يفضلون التوصل إلى اتفاق للسلام مع إيران "حتى لو أدى إلى اتفاق أسوأ للولايات المتحدة"، مقابل 46% يفضلون مواصلة الضغط من أجل اتفاق أفضل حتى لو استدعى ذلك استئناف العمل العسكري.
العراق وفيتنام
وأظهرت نتائج الاستطلاع، أن نسبة الرافضين لحرب إيران بلغت، خلال شهرين، مستوى مماثلاً تقريباً لما سجلته حربا العراق وفيتنام بعد سنوات من اندلاعهما.
ففي مارس 2003، بعد وقت قصير من غزو العراق، قال 26% فقط من الأميركيين إن الحرب كانت خطأ، قبل أن ترتفع النسبة إلى 64% بحلول يناير 2007. أما في الحالة الإيرانية، فقد بلغت نسبة الرافضين 61% خلال شهرين فقط من بدء الحرب.
وفي عام 2006، خلال ذروة العنف في العراق، قال 59% من الأميركيين، إن الحرب كانت خطأ، بينما سجلت حرب فيتنام مستويات رفض مماثلة في أوائل سبعينيات القرن الماضي، بعد سنوات من الخسائر البشرية الواسعة.
وأظهرت نتائج الاستطلاع أيضاً، تراجعاً في تقبّل خطاب ترامب بشأن الحرب، إذ قال 76% من الأميركيين إنهم كانت لديهم ردة فعل سلبية تجاه منشوره على وسائل التواصل الاجتماعي الذي قال فيه إن "حضارة بأكملها ستموت الليلة" إذا لم تتوصل إيران إلى اتفاق.
وشمل هذا الرفض غالبية ضئيلة حتى داخل الحزب الجمهوري، إذ قال 53% من الجمهوريين إنهم نظروا سلباً إلى التصريح، إلى جانب 81% من المستقلين و91% من الديمقراطيين.
كما رأى 46% من الأميركيين، أن قرارات ترامب بشأن إيران تتعارض مع تعهداته الانتخابية في عام 2024 بإبقاء الولايات المتحدة خارج الحروب الخارجية، مقابل 22% فقط قالوا إنها تنسجم مع وعوده الانتخابية.
شكوك بشأن إسرائيل
وأظهر الاستطلاع أيضاً، تزايد الشكوك في الرأي العام الأميركي حيال الدور الإسرائيلي في الحرب، إذ قال 47% من الأميركيين إن الولايات المتحدة "مفرطة في دعم إسرائيل"، وهي أعلى نسبة تُسجل في هذا السياق منذ سنوات.
كما رأى 52% أن إسرائيل كان لها "نفوذ أكبر من اللازم" على قرار ترامب بشن ضربات ضد إيران، مقابل 37% قالوا إن تأثيرها كان في حدوده المناسبة.
وفي مؤشر على اتساع القلق من اتساع الحرب، أبدى 85% من الأميركيين رفضهم إعادة العمل بنظام التجنيد الإجباري، في واحدة من أعلى نسب الرفض المسجلة تاريخياً.
وصف ترامب إسرائيل، بأنها "حليف عظيم" للولايات المتحدة، "سواءً أحب الناس إسرائيل أم لا"، بعد تقارير عن صدمة في إسرائيل جراء لهجته تجاه تل أبيب.
كما رفضت غالبية الأميركيين، بنسبة 54%، فكرة تجنيد النساء إلى جانب الرجال، مقابل 43% أيدوا ذلك.
وأُجري الاستطلاع عبر الإنترنت في الفترة 24 و28 أبريل على عينة من 2560 بالغاً أميركياً، بهامش خطأ يبلغ نقطتين مئويتين، وفقاً للبيانات المنشورة من Ipsos.
الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أكد في رسالة رسمية وجهها إلى الكونجرس، الجمعة، انتهاء الأعمال القتالية ضد إيران، رغم استمرار وجود قوات أميركية في منطقة الشرق الأوسط.
ويُسقط هذا الإعلان، المهلة القانونية التي كانت تنتهي في الأول من مايو، والتي كانت تتطلب الحصول على موافقة الكونجرس لمواصلة حرب إيران، وهي مهلة كان يُتوقع أن تمر دون أي إجراء من جانب المشرعين الجمهوريين الذين يفضلون ترك القرار للرئيس.
وفي مسار المفاوضات مع إيران، أعرب الرئيس الأميركي عن عدم رضاه عن المقترح الإيراني المعدل، الذي سلمته طهران إلى الوسيط الباكستاني، الخميس.
وقال ترامب، الجمعة، إن الولايات المتحدة قد تكون "أفضل حالاً"، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مع إيران، مضيفاً خلال حدث في ولاية فلوريدا: "بصراحة، ربما نكون أفضل حالاً دون إبرام أي اتفاق، هل تريدون معرفة الحقيقة؟ لأننا لا يمكننا السماح لهذا الوضع بالاستمرار، لقد طال أمده".
ومع تصاعد المخاوف بشأن استئناف العمليات العسكرية، قال مسؤول عسكري إيراني رفيع، إن احتمال اندلاع مواجهة جديدة بين إيران والولايات المتحدة "أمر وارد"، معتبراً أن "هناك أدلة أظهرت أن واشنطن لا تلتزم بأي تعهدات"، مضيفاً في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إيرانية، أن "تصريحات وإجراءات المسؤولين الأميركيين تحمل في غالبها طابعاً دعائياً"، لافتاً إلى أنها تستهدف أيضاً تهدئة أسواق النفط.

أخبار ذات صلة