الكمارك… حين يعوّض الفشل من جيب المواطن

محلي

01:18 - 2026-02-10
تكبير الخط
تصغير الخط

اليوم الاخبارية - بغداد

مصطفى الفعل
المؤسس ورئيس مجلس إدارة شركة عاصمة الحضارات

بدل أن تعالج الدولة أخطاءها المالية والإدارية، اختارت الطريق الأسهل: تحميل المواطن الكلفة.
اليوم ما يحصل في ملف الكمارك ليس إصلاحًا اقتصاديًا، بل ردّة فعل على هدرٍ سابق، دُفعت فيه مليارات على مشاريع بلا عائد حقيقي، ولم تُنشّط اقتصادًا، ولم تُنتج فرصة عمل واحدة.

عندما صُرفت الأموال بلا دراسة جدوى، وبلا رؤية اقتصادية، كان من الطبيعي أن يظهر العجز. لكن غير الطبيعي—وغير العادل—أن يكون الحل هو تشديد الكمارك ورفع الرسوم بطريقة تضرب السوق والمواطن معًا.
النتيجة واضحة:
ارتفاع أسعار السلع، اختناق الأسواق، تراجع القدرة الشرائية، وتعقيد حركة الاستيراد بدل تنظيمها.

الكمارك وُجدت لحماية الاقتصاد الوطني، لا لخنقه، وُجدت لتنظيم التجارة، لا لتحويلها إلى عبء إضافي. لكن حين تُدار الكمارك كأداة جباية سريعة لسد فجوة فشل سابق، تتحول من وسيلة حماية إلى سلاح ضد المواطن.
المشكلة ليست في مبدأ الرسوم، بل في غياب العدالة والرؤية.
كيف يُطلب من التاجر والمستهلك أن يدفعا ثمن مشاريع لم تُخطط، ولم تُقيَّم، ولم تُحاسَب؟
كيف يُعاقَب السوق المحلي، بينما الفساد والهدر لا يُمسّان؟ وكيف تُدار المعالجة من آخر السلسلة—المواطن—بدل أن تبدأ من أصل الخطأ؟
الاقتصاد لا يُصلَح بالضغط على الناس، بل بإصلاح القرار.
ولا يُبنى بجباية عشوائية، بل بتخطيط، ومحاسبة، وتوجيه الإنفاق نحو مشاريع منتِجة حقيقية. أما تحميل الكمارك دور “المنقذ المالي” بعد فشل الصرف، فهو اعتراف غير معلن بأن المواطن أصبح الحل الأسهل لكل أزمة.
الدولة التي تريد إنقاذ اقتصادها لا تبدأ من جيب المواطن، بل تبدأ من إيقاف الهدر ومحاسبة القرار الخاطئ وإعادة ترتيب الأولويات وبناء مشاريع ذات أثر اقتصادي حقيقي . ومن دون ذلك سنبقى ندور في حلقة واحدة: خطأ في القرار، ثم جباية، ثم ضرر، ثم أزمة أكبر

أخبار ذات صلة