اليوم الأخبارية - متابعة
عاد شبح تسييس كأس العالم ليطفو على السطح في فرنسا، بعدما فجّر نائب حزب "فرنسا الأبية" إريك كوكرال جدلًا واسعًا داخل الجمعية الوطنية، مطالبًا رسميًا بمقاطعة الولايات المتحدة خلال مونديال 2026، المقرر تنظيمه صيف العام المقبل بمشاركة الولايات المتحدة، كندا والمكسيك.
الطلب قوبل برد حاسم من الحكومة الفرنسية عبر وزيرة الرياضة مارينا فيراري، التي شددت على رفض باريس الدخول في أي تصعيد قد "يمس سلامة اللاعبين أو يهدد نزاهة الحدث الرياضي".
وخلال جلسة الأسئلة للحكومة، دعا كوكرال إلى تحرك جماعي من الدول "المدافعة عن القانون الدولي"، مطالبًا بالضغط على "فيفا" لنقل مباريات البطولة إلى كندا والمكسيك فقط، ومقاطعة الولايات المتحدة في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب، معتبرًا أن "الوقت لا يزال متاحًا".
"الرياضة ليست سلاحًا سياسيًا"
في رد صارم من داخل قبة البرلمان، قطعت وزيرة الرياضة الطريق على أي تأويل سياسي للموقف الفرنسي، قائلة: "لا، السيد كوكرال، الرياضة ليست سلاحًا سياسيًا. الرياضة جسر للتقارب بين الشعوب، وأداة للأخوة والسلام، كما ينص على ذلك الميثاق الأولمبي".
وأكدت أن مشاركة منتخب فرنسا في مونديال 2026 غير مطروحة للنقاش في الوقت الحالي، وأن الدعوات للمقاطعة لا تخدم استقرار المشهد الرياضي.
المقاطعة قد تضر بسلامة اللاعبين
وذهبت فيراري أبعد من ذلك، محذّرة من تبعات أي تصعيد سياسي في ظل الوضع الدولي الراهن: "في هذا السياق الدولي شديد الاضطراب، فإن أي مزايدة أو تصعيد قد لا يكون مناسبًا، وقد يعرّض سلامة لاعبينا ونزاهتهم للخطر".
وأشارت صحيفة RMC الفرنسية، إلى أن تصريحات الوزيرة فُهمت على أنها رسالة واضحة برفض الزج بالرياضيين في صراعات سياسية معقدة.
الكرة في ملعب الاتحاد الفرنسي
وشددت وزيرة الرياضة على أن الاتحاد الفرنسي لكرة القدم يظل الجهة المخولة باتخاذ القرار النهائي بشأن المشاركة، في موقف يهدف إلى تفادي أي تدخل سياسي مباشر قد يعرّض فرنسا لعقوبات من الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا".
وأضافت: "إذا كان هناك رد سياسي، فيجب أن يكون أوروبيًا وجماعيًا، وليس قرارًا أحاديًا".
ولم تفوت فيراري الفرصة لتوجيه انتقاد لاذع لكوكرال وحلفائه، متهمة إياهم بـ"الانتقائية"، مشيرة إلى أنهم لم يطالبوا بمقاطعة مونديال 2018 في روسيا.
وهو ما رد عليه النائب اليساري بالتذكير بدعوات سابقة لمقاطعة مونديال قطر 2022، في سجال كشف عمق الانقسام حول العلاقة بين السياسة وكرة القدم.