تتحصن بالعلم الروسي.. "ناقلات الظل" تنذر بتصعيد غير معلن بين واشنطن وموسكو

عربي ودولي

10:53 - 2026-01-12
تكبير الخط
تصغير الخط

اليوم الأخبارية - متابعة

كشف تقرير حديث أن ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات بدأت في رفع العلم الروسي كملاذ أخير، وهي خطوة تبدو للوهلة الأولى تقنية أو قانونية؛ ما يعكس تصعيدًا خفيًّا بين واشنطن وموسكو، يتجاوز النفط ليصل إلى اختبار النفوذ والسيادة في المياه الدولية.
وخلال الأسابيع الأخيرة، ومع تشديد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حصارها على صادرات النفط الفنزويلية، لجأت عشرات من ناقلات ما يُعرف بـ"أسطول الظل" إلى تغيير أعلامها، واضعة العلم الثلاثي الروسي على هياكلها، في محاولة للاحتماء بقوة بحرية كبرى وتفادي مصادرة خفر السواحل الأمريكي؛ ما فتح تساؤلات بشأن ما إذا كانت واشنطن ستجرؤ على اعتراض سفن تحمل رسميًّا العلم الروسي، بحسب "وول ستريت جورنال".
ويعتقد مراقبون أن هذا الرهان لم ينجح؛ فقد صادرت القوات الأمريكية ناقلة خامسة، في وقت تواصل فيه مراقبة سفن أخرى تحاول كسر الطوق البحري المفروض على حركة النفط من وإلى فنزويلا، بما في ذلك الناقلة "بيلا 1"، التي كانت تبحر تحت علم روسي رُسم على عجل، بينما رافقتها سفن روسية في محاولة واضحة لفرض أمر واقع في عرض الأطلسي.
لكن عملية الإنزال التي نفذتها قوات خاصة أمريكية أنهت سريعًا هذا المشهد بمصادرة الناقلة دون مقاومة تُذكر، فيما انسحبت السفن الروسية المرافقة، في لحظة كشفت حدود الردع البحري حين يصطدم بإرادة سياسية أمريكية واضحة.
وكشفت بيانات شركات الشحن ومراكز تتبع الملاحة أن نحو 25 ناقلة قامت بتغيير أعلامها بالطريقة نفسها في الربع الأخير من عام 2025، كثير منها خاضع أصلًا لعقوبات أمريكية أو بريطانية، وهذا التحول السريع والمفاجئ يطرح تساؤلات قانونية حول شرعية تغيير العلم أثناء الإبحار، وسط غموض متعمد تستفيد منه شبكات نقل النفط الخاضع للعقوبات.
ورغم أن السفن التي ترفع العلم الروسي لا تزال تمثل نسبة محدودة من "أسطول الظل"، فإن دلالتها السياسية أكبر من حجمها العددي؛ فرفع العلم لم يعد مجرد إجراء إداري، بل رسالة سياسية مفادها أن موسكو حاضرة، وأن مصالحها النفطية سواء في فنزويلا أو إيران أو روسيا نفسها، باتت مترابطة في مواجهة نظام العقوبات الغربي.
وفي هذا السياق، تبدو ناقلات النفط وكأنها قطع شطرنج في مواجهة أكبر، تختلط فيها المصالح الاقتصادية بالحرب الرمزية بين واشنطن وموسكو.
وبينما تصرّ واشنطن على أن بعض هذه السفن تُعتبر "عديمة الجنسية" إذا ثبت استخدامها لأعلام مزيفة أو تسجيلات غير قانونية، فإن هذا التفسير القانوني يمنح الولايات المتحدة هامش مناورة واسعًا، لكنه في الوقت نفسه يضعها على مسار احتكاك مباشر مع روسيا.

أخبار ذات صلة