اليوم الأخبارية - متابعة
لم تعرف فترة رئاسة نيكولاس مادورو لفنزويلا الهدوء في 12 عامًا من الاضطرابات والأزمات، بعد صعوده إلى سدة الحكم في 2013، خلفًا لحليفه القديم الزعيم الفنزويلي هوغو تشافيز، بعد وفاته بمرض السرطان، حتى اعتقاله فجر اليوم السبت في عملية "خاطفة" أمر بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بعد حملة ضغط قصوى استمرت لأشهر.
ولم يمتلك سائق الحافلة السابق وزعيم النقابة القاعدة الشعبية ولا الكاريزما التي امتلكها تشافيز، وفق تقرير لشبكة "سي إن إن"، إذ طعنت المعارضة في فوزه في الانتخابات الرئاسية لعام 2013.
وشهدت فنزويلا خلال فترة حكم مادورو منذ ذلك الحين نوبات من الاضطرابات والأزمات الاقتصادية، وسط تزايد العقوبات الأمريكية وسوء إدارة صناعة النفط الحيوية في البلاد.
وفي عام 2017، سعى مادورو إلى إعادة تعريف وتوسيع صلاحيات الرئيس لتجاوز الجمعية الوطنية، التي كانت آنذاك تحت سيطرة المعارضة، وسط أسابيع من الاحتجاجات في شوارع العاصمة كاراكاس.
في عام 2018، وخلال انتخابات ندد بها قادة المعارضة والمجتمع الدولي، فاز مادورو بولاية أخرى مدتها ست سنوات، لكن المجتمع الدولي ندّد على نطاق واسع بالانتخابات باعتبارها غير شرعية.
وجهت إدارة ترامب الأولى اتهامات إلى زعيم فنزويلا بالإرهاب المرتبط بالمخدرات في 2020، ومنذ ذلك الحين، كثف الرئيس الأمريكي في إدارتيه المتباعدتين الضغط الاقتصادي والعسكري على نظام مادورو، مع رصد مكافأة 50 مليون دولار مقابل أي معلومات تؤدي إلى اعتقاله.
وكان مادورو وحاشيته المقربة، الذين أطلقوا على أنفسهم على مر السنين لقب "الثوريين"، مترددين في التخلي عن السلطة، ويعود ذلك جزئياً إلى اللوائح الاتهامية الجنائية الأمريكية والعقوبات الدولية التي يواجهونها خارج السلطة.
الرئيس و"سائق الحافلة"
وُلد نيكولاس مادورو في 23 نوفمبر 1962 في العاصمة كاراكاس، لعائلة من الطبقة العاملة ذات توجهات يسارية واضحة، إذ نشأ في حي شعبي، وكان والده، زعيماً نقابياً بارزاً في حركة العمال، فيما كانت والدته، تيريزا دي خيسوس موروس، من أصل كولومبي.
ولم يكمل مادورو دراسته الثانوية بشكل كامل في مدرسة ليسيو خوسيه أفالوس، واكتفى بتعليم سياسي لاحق في كوبا عام 1986 في مدرسة تدريب الكوادر الشيوعية.
وبدأ مادورو حياته العملية سائق حافلة في مترو كاراكاس، حيث برز بوصفه ناشطًا نقابيًا، وفي السبعينيات والثمانينيات، أسس نقابة غير رسمية لعمال النقل (رغم الحظر الحكومي آنذاك)، وأصبح ممثلاً قوياً للعمال، ما شكّل أساس توجهه السياسي اليساري الثوري. كما شارك في مجموعات يسارية مثل رابطة الاشتراكيين والحركة البوليفارية الثورية-200.
كانت نقطة التحول الأبرز في حياة مادورو في عام 1992، بعد محاولة الانقلاب الفاشلة التي قادها تشافيز ضد الرئيس كارلوس أندريس بيريز، إذ انخرط حينها مع زوجته المستقبلية سيليا فلوريس، المحامية البارزة، في حملة الدفاع عن تشافيز والمطالبة بالإفراج عنه، وهو ما تحقق عام 1994.
وأصبح مادورو بعد ذلك أحد المقربين من تشافيز، ليسهم بشكل أساسي في تأسيس حركة الجمهورية الخامسة، وهو الحزب الذي حمل تشافيز إلى الرئاسة عام 1998.
ومع صعود تشافيز للسلطة، بدأ نجم مادورو يعلو، ففي 1999 انتُخب عضواً في مجلس النواب ثم في الجمعية الوطنية التأسيسية التي صاغت الدستور الجديد.
وبين عامي 2003 و2012، عُين مادورو وزيراً للخارجية، فقد أدى دوراً بارزاً في تعزيز التحالفات الإقليمية، وتبنّى خطاباً مناهضاً لـ"الإمبريالية" وداعماً لفلسطين وليبيا في عهد الرئيس المخلوع معمّر القذافي.
وفي أكتوبر 2012 عيّنه تشافيز نائباً له بعد إصابته بالسرطان، في خطوة أثارت دهشة كثيرين لأنها تجاوزت شخصيات أقوى داخل التيار التشافي مثل ديوسدادو كابييو.
وبعد نحو 5 أشهر، في مارس 2013 توفي هوغو تشافيز، فتولّى مادورو الرئاسة مؤقتاً حسب الدستور، ليفوز في 14 أبريل في الانتخابات الرئاسية الخاصة بنسبة ضئيلة بلغت 50.6% أمام مرشح المعارضة هنريكي كابريليس، ليصبح رئيساً دستورياً.