اليوم الاخبارية - بغداد
كشف مستشار رئيس الوزراء لشؤون الاستثمار، محمد النجار، اليوم الخميس، عن توجه الحكومة لتغيير الاستراتيجية والرؤية الخاصة بمشروع "مترو بغداد" المنتظر عبر مفهوم النقل الشامل بمسارات بين الأرضي والمعلق والأنفاق تحت الأرض، فيما لفت إلى رغبة الحكومة العمل بأسلوب "المحفظة الاستثمارية" في التمويل.
وقال النجار في حديث متلفز إن "مشروع مترو بغداد واجه عقبات تاريخية وفنية حالت دون تنفيذه طيلة العقود الماضية، منها دخول العراق في حروب وغياب الموازنات الكافية، فضلاً عن الدراسات القديمة التي كانت تفتقر للواقعية الاقتصادية باعتمادها البناء الكلي تحت الأرض"، مشيراً إلى، أن "التغير الديموغرافي الكبير في العاصمة، التي قفز سكانها من 3 ملايين إلى نحو 10 ملايين نسمة وامتدت حدودها لمناطق مثل المحمودية، استوجب إعادة النظر في التصاميم والمسارات بالكامل".
وأضاف النجار، أن "التقرير الرابع الذي قُدم إلى رئيس الوزراء يتضمن رؤية أشمل تجعل من المترو عصب منظومة نقل متكاملة تدمج معها الباصات والترام؛ لضمان انسيابية حركة الركاب من المحطات إلى وجهاتهم النهائية دون التسبب باختناقات مرورية"، موضحاً، أن "مسارات المترو ستكون "خليطاً" يتناسب مع طبيعة الجغرافيا، حيث تبلغ كلفة المسار الأرضي ما بين 20 إلى 30 مليون دولار للكيلومتر الواحد، فيما تتراوح كلفة المسار المعلق بين 50 إلى 70 مليون دولار، وتصل كلفة المسار تحت الأرض إلى نحو 200 مليون دولار للكيلومتر الواحد، وهو الخيار الذي سيتم اعتماده في مناطق مركز بغداد المكتظة حصراً".
ولفت النجار إلى، أن "التكنولوجيا الحديثة ستعتمد أنظمة القيادة الذاتية عبر الكمبيوتر، مما يرفع كلفة الشراء الأولية لكنه يقلل تكاليف التشغيل والصيانة لعدم وجود رواتب للسائقين"، مؤكداً في الوقت ذاته التوجه نحو خلق "محفظة استثمارية" تحدد العلاقة بين الدولة والمستثمر لضمان شراكة تمتد لـ 30 عاماً، كما كشف عن وجود رغبة حقيقية من مؤسسات دولية كبرى مثل البنك الدولي والبنك الأوروبي للإعمار للدخول كشركاء في هذا المشروع الاستراتيجي.
وبين مستشار رئيس الوزراء، أن "العروض التي قُدمت سابقاً من شركات أجنبية تم استبعادها رسمياً لعدم ارتقائها للمستوى المطلوب وافتقارها لأسس الاستدامة، مشدداً على أن الحكومة تركز الآن على بناء بيئة استثمارية تشجع الشركات العالمية الكبرى على الدخول في المشروع وفق الرؤية الاستراتيجية الجديدة التي تضمن عدم التأثير على موازنة الدولة وخلق شراكة اقتصادية حقيقية".